محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
467
بدائع السلك في طبائع الملك
ثانيا : قال تعالى : « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 202 » . قال الطرطوشي : « فأوجب تعالى محبة للعافين ، وأثنى عليهم بالاحسان » « 203 » . الفائدة الثانية « 204 » : استعطاف الخلق لطلب التخلق به إلى مثل ما يحبون من خالقهم معهم قال الله تعالى « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » « 205 » . وفي مسند الإمام أحمد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ارحموا ترحموا ، واعفوا يعف عنكم » . الفائدة الثالثة : عز الله تعالى ، وذلك من أعظم مطالب الملك . ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما أنقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا ، وما تواضع أحد لله الا رفعه الله عز وجل » . المسألة الرابعة : مع ظهور هذه الفضيلة ، العفو والانتقام بعد جائز « 206 » ، كما صرح به في قوله تعالى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ « 207 » . ابن العربي : « لما علم الله تعالى من عباده أن منهم من لا يملك نفسه ، ولا يبلغ حزمه هذه الخصلة ، فأذن له في النقمة ، ورخص له في المكافأة على سبيل العدل والقسط » « 208 » .
--> ( 202 ) آية 134 سورة آل عمران . ( 203 ) سراج ص 24 . ( 204 ) المعنى مأخوذ من الطرطوشي ص 74 . ( 205 ) آية 22 سورة النور . ( 206 ) ه : تجاري . ( 207 ) آية 41 سورة الشورى . ( 208 ) صاحب هذه التعليقة هو تلميذي عبد الرحمن بو عشرة ويتناول التعليقة -